القرطبي
20
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وعذاب صعد أي شديد . والصعد : مصدر صعد ، يقال : صعد صعدا وصعودا ، فوصف به العذاب ، لأنه يتصعد المعذب أي يعلوه ويغلبه فلا يطيقه . وقال أبو عبيدة : الصعد مصدر ، أي عذابا ذا صعد ، والمشي في الصعود يشق . والصعود : العقبة الكئود . وقال عكرمة : هو صخرة ملساء في جهنم يكلف صعودها ، فإذا انتهى إلى أعلاها حدر إلى جهنم . وقال الكلبي : يكلف الوليد بن المغيرة أن يصعد جبلا في النار من صخرة ملساء ، يجذب من أمامه بسلاسل ، ويضرب من خلفه بمقامع حتى يبلغ أعلاها ، ولا يبلغ في أربعين سنة . فإذا بلغ أعلاها أحدر إلى أسفلها ، ثم يكلف أيضا صعودها ، فذلك دأبه أبدا ، وهو قوله تعالى : " سأرهقه صعودا " [ المدثر : 17 ] . قوله تعالى : وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ( 18 ) فيه ست مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( وأن المساجد لله ) " أن " بالفتح ، قيل : هو مردود إلى قوله تعالى : " قل أوحى إلي " [ الجن : 1 ] أي قل أوحى إلي أن المساجد لله . وقال الخليل : أي ولأن المساجد لله . والمراد البيوت التي تبنيها أهل الملل للعبادة . وقال سعيد بن جبير : قالت الجن كيف لنا أن نأتي المساجد ونشهد معك الصلاة ونحن ناءون عنك ؟ فنزلت : " وأن المساجد لله " أي بنيت لذكر الله وطاعته . وقال الحسن : أراد بها كل البقاع ، لان الأرض كلها مسجد للنبي صلى الله عليه وسلم ، يقول : [ أينما كنتم فصلوا ] [ فأينما صليتم فهو مسجد ] وفي الصحيح : [ وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ] . وقال سعيد بن المسيب وطلق ابن حبيب : أراد بالمساجد الأعضاء التي يسجد عليها العبد ، وهي القدمان والركبتان واليدان والوجه ، يقول : هذه الأعضاء أنعم الله بها عليك ، فلا تسجد لغيره بها ، فتجحد نعمة الله . قال عطاء : مساجدك : أعضاؤك التي أمرت أن تسجد عليها لا تذللها لغير خالقها . وفي الصحيح عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أمرت أن أسجد على سبعة أعظم : الجبهة - وأشار بيده إلى أنفه - واليدين والركبتين وأطراف القدمين ) . وقال العباس قال النبي